سعيد عطية علي مطاوع
69
الاعجاز القصصي في القرآن
توزيع العناصر في القصة القرآنية كان يتبع الغرض الديني ويجرى معه في مضمار ، فإننا نرى أن عنصر الأحداث هو العنصر البارز في الأقاصيص التي يقصّد منها إلى التخويف والإنذار ، وعنصر الأشخاص هو العنصر البارز في الأقاصيص التي يقصّد منها إلى الإفاضة والإيحاء أو تثبيت المؤمنين ، وعنصر الحوار هو العنصر البارز في الأقاصيص التي يقصّد منها إلى الدفاع عن الدعوة الإسلامية والرد على المعارضة وهكذا 97 . الأحداث : يتناول التعبير القرآني أحداث القصص بريشة التصوير المبدعة التي يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التي يعرضها . وكثيرا ما يستعين القرآن على إبرازها بوسائل عديدة منها : أ - الوصف الدقيق المصوّر : كوصف نوح لإعراض قومه عن دعوته 98 ، كما في قوله تعالى : " وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً " ( سورة نوح : آية 7 ) ب - المعاني المعبّرة عن المشاعر والانفعالات والأحوال النفسية : كانفعال لوط عندما جاءته رسل ربه : " وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ " ( سورة هود : 77 ) ، لأنه كان يعرف قومه . ويعرف ما أصاب فطرتهم من انحراف وشذوذ عجيبين ، ويدرك الفضيحة التي ستناله في ضيوفه 99 . ج - بإبراز الصراع منسجما مع المغزى العام للقصة : وهو دائما صراع الخير والشر ، والحق والباطل ، أو الإيمان والكفر ، أو الفطرة السليمة والطوارئ التي تجنح بها ذات اليمين وذات الشمال . وهذا الصراع يكون حينا صراعا ماديا : كموقف موسى عليه السلام مع السحرة لما رمي عصاه ورموا عصيهم : " قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى